الشيخ محمد تقي الآملي

46

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إلى أن يكون مأمورا به فيؤتى به بداعي أمره أو داعي ملاك أمره أو ما يترتب على أمره لكي يصير عبادة ( وفي الأول ) لا إشكال في صحة تعلق النهي به ، فإنه لا يحتاج في صيرورته عبادة إلى الأمر لكي لا يجتمع الأمر به مع النهي عنه ، وليس كل خضوع مطلوبا حتى ينافي مطلوبيته وملاك مطلوبيته مع النهي عنه ، بل يمكن ان يصير موضوعا للأحكام الخمسة التكليفية من الحرمة وغيرها كما أن سجدة التلاوة في الصلاة حرام لأنها زيادة في المكتوبة ( والقول ) بان كل عبادة مطلوبة وإن لم تكن مأمورا بها ، فينافي مطلوبيتها مع تعلق النهي بها ( ضعيف ) كما حقق في محله . ( وفي الثاني ) - أعني ما يصير عبادة بعد تعلق الأمر به - إذا أتى بداعي أمره أو علل أمره أو معاليل أمره يكون النهي متعلقا بذات العمل الذي شرع نوعه لان يتعبد به ولو لم يكن نفس ذاك العمل مشروعا ، فالمنهى عنه هو ذات العمل لا بما أنه مأمور به كما أن ذات العمل تكون عبادة إذا لم يكن العمل منهيا عنه ، وملاك عباديته حينئذ هو تعلق الأمر العبادي بنوعه ، ويكون مخرجها عن تحت الأمر المتعلق بنوعه هو النهي المتعلق به . فان قلت إن المأتي به مما نهى عنه وإن أمكن النهي عنه بما ذكرت لكن لا يصح أن يكون حراما ذاتيا إذ هو اما يؤتى بلا قصد التقرب به في إتيانه أو يؤتى به مع قصده ( فعلى الأول ) فلا يكون عبادة حتى يكون منهيا عنه ( وعلى الثاني ) فيصير حراما بالحرمة التشريعية ، ومعها فلا حرمة ذاتية في البين . ( قلت ) بعد فرض كون متعلق النهي ذات العمل التي شرع نوعها لان يتعبد به يكون المنهي عنه حراما من قبل النهي المتعلق بذاته فالحرمة انما تنشأ من النهي به الذي لولاه لم يكن التعبد به تشريعا محرما ، ولا يحتاج في اتصافه بالحرمة إلى أن يؤتى به بقصد القربة حتى يصير تشريعا ، مع أنه لا استحالة في صيرورته حراما تشريعيا مع حرمته الذاتية ، إما لكون الموصوف بالحرمة التشريعية هو العمل الجانحى بناء على عدم سراية التشريع إلى الخارج ( على خلاف التحقيق ) أو ان الحرمة التشريعية تتعلق بما كان حراما بالحرمة الذاتية فيكون الحرام الذاتي